ابن حجر العسقلاني

292

فتح الباري

الوسطى جهة يمينه فيستمر إلى أن يختم بالخنصر ثم يكمل اليد بقص الابهام وأما في اليسرى فإذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمن إلى الابهام قال شيخنا في شرح الترمذي وكان ينبغي أن لو أخر إبهام اليمنى ليختم بها ويكون قد استمر على الانتقال إلى جهة اليمنى ولعل الأول لحظ فصل كل يد عن الأخرى وهذا توجيه في اليدين يعكر على ما نقله في الرجلين إلى أن يقال غالب من يقلم أظفار رجليه يقلمها من جهة باطن القدمين فيستمر التوجيه وقد قال صاحب الإقليد قضية الاخذ في ذلك بالتيامن أن يبدأ بخنصر اليمنى إلى أن ينتهي إلى خنصر اليسرى في اليدين والرجلين معا وكأنه لحظ أن القص يقع من باطن الكفين أيضا وذكر الدمياطي أنه تلقى عن بعض المشايخ ان من قص أظفاره مخالفا لم يصبه رمد وأنه جرب ذلك مدة طويلة وقد نص أحمد على استحباب قصها مخالفا وبين ذلك أبو عبد الله بن بطة من أصحابهم فقال يبدأ بخنصره اليمنى ثم الوسطى ثم الابهام ثم البنصر ثم السبابة ويبدأ بإبهام اليسرى على العكس من اليمنى وقد أنكر ابن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه وقال كل ذلك لا أصل له وإحداث استحباب لا دليل عليه وهو قبيح عندي بالعالم ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة اليمنى من أجل شرفها فبقية الهيئة لا يتخيل فيه ذلك نعم البداءة بيمنى اليدين ويمنى الرجلين له أصل وهو كان يعجبه التيامن اه‍ ولم يثبت أيضا في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول ورويناه في مسلسلات التيمي من طريقه وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة وله شاهد موصول عن أبي هريرة لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضا في الشعب وسئل أحمد عنه فقال يسن في يوم الجمعة قبل الزوال وعنه يوم الخميس وعنه يتخير وهذا هو المعتمد أنه يستحب كيف ما أحتاج إليه وأما ما أخرج مسلم من حديث أنس وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوما كذا وقت فيه على البناء للمجهول وأخرجه أصحاب السنن بلفظ وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار العقيلي إلى أن جعفر ابن سليمان الضبعي تفرد به وفي حفظه شئ وصرح ابن عبد البر بذلك فقال لم يروه غيره وليس بحجة وتعقب بأن أبا داود والترمذي أخرجاه من رواية صدقة بن موسى عن ثابت وصدقة بن موسى وأن كان فيه مقال لكن تبين أن جعفرا لم ينفرد به وقد أخرج ابن ماجة نحوه من طريق علي بن زيد ابن جدعان عن أنس وفي علي أيضا ضعف وأخرجه ابن عدي من وجه ثالث من جهة عبد الله بن عمر أن شيخ مصري عن ثابت عن أنس لكن أتى فيه بألفاظ مستغربة قال أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما وأن ينتف أبطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة وعبد الله والراوي عنه مجهولان قال القرطبي في المفهم ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدة ولا يمنع تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة والضابط في ذلك الاحتياج وكذا قال النووي المختار أن ذلك كله يضبط بالحاجة وقال في شرح المهذب ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والاشخاص والضابط الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة ( قلت ) لكن لا يمنع من التفقد يوم الجمعة فإن المبالغة في التنظف فيه مشروع والله أعلم وفي سؤالات مهنا عن أحمد قلت له يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه قال يدفنه قلت بلغك فيه شئ قال كان ابن عمر يدفنه وروى أن